وزير النقل العراقي .. لإنترناشيونال ريفيو...
• أعمال تطوير شاملة يشهدها قطاع النقل البحري العراقي.
• نقدم كل الدعم لتشجيع الاستثمار فى القطاع البحري العراقي ولدينا العديد من الفرص الاستثمارية المتميزة.
• طرح عدة مشاريع للاستثمار فى الموانىء العراقية منها محطة حاويات بميناء أم القصر بالإضافة إلى 13 رصيف بالميناء وإنشاء 11 رصيف فى ميناء خور الزبير.
• نفكر فى إنشاء حوض جاف كبير بالبصرة.
• ميناء الفاو الكبير سيكون ضمن أهم عشرة موانىء فى العالم.وسط أجواء من التفاؤل بالنهوض بقطاع النقل البحري العراقي بعد العثرات التى تعرض لها هذا القطاع خلال الحقبة الماضية مما أدى إلى تأخره وبصورة ملحوظة وبعد التطورات الأخيرة التي شهدتها العراق ومنذ العام 2003 بدأ التفكير فى كيفية استغلال هذا القطاع والعمل على النهوض به ولكن آلية التطوير كانت بطيئة بعض الشىء حتى تسلم معالي المهندس/ عامر عبد الجبار مسئولية وزارة النقل قبل 15 شهراً وبخبرته الكبيرة فى عالم النقل البحري كونه مهندساً بحرياً، استطاع أن يصنع رؤية جديدة لمستقبل قطاع النقل البحري العراقي مليئة بالكثير من التطلعات التي من شأنها النهوض بهذا القطاع وجعله فى المساواة مع قطاعات النقل البحري المتقدمة عالمياً ولأول مرة بوزارة النقل العراقية افتتح معاليه مكتباً فرعياً للوزير بمدينة البصرة ليدير منه الوزارة لبضعة أيام فى الشهر حتى يكون قريب من الموانىء مما يسمح له بمتابعة كافة التطورات الحادثة بقطاع النقل البحري عن قرب، لذا حرصت إنترناشيونال ريفيو على إجراء هذا اللقاء مع معالي المهندس/ عامر عبد الجبار إسماعيل وزير النقل العراقي.
أكد معاليه فى بداية اللقاء بأن قطاع النقل البحري العراقي شهد تأخراً كبيراً خلال الحقبة الماضية نظراً لما مر به العراق من ظروف صعبة خلالها خاصة الحرب العراقية الإيرانية ومابعدها وكان من أكثر العثرات التى مر بها قطاع النقل البحري العراقي خلال هذه الحقبة هو إغلاق الموانىء لمرات عديدة بالإضافة إلى توقف الأعمال فى البنى التحتية الخاصة بالنقل البحري لتؤدي هذه الظروف مجتمعة إلى تأخر هذا القطاع.
• وعن قطاع النقل البحري العراقي وما تحقق خلال الفترة القصيرة الماضية يقول معاليه:- يمتلك العراق أربعة موانىء تجارية ومينائين نفطيين وجميع الموانىء التجارية تقع داخل قنوات بحرية أو بمعنى آخر العراق لا يمتلك ميناء تجاري علي الخليج العربي مباشرة، فميناء أم القصر وميناء خور الزبير يقعا على قناة نهر أم القصر وميناء أبو فلوس وميناء المعقل يقعا على شط العرب، أما المينائين النفطيين فيقعا على الخليج العربي مباشرة وهما ميناء البصرة وميناء العمية، وبالنسبة للموانىء التجارية فإنه بسبب الحروب المتعاقبة التى مرت بها العراق فقد شهدت خلالها القنوات البحرية للموانىء غرق أعداد كبيرة من القطع البحرية وصلت إلى أكثر من 80 قطعة بحرية، ومنذ عام 1980 حتى عام 2008 تم انتشال 50 قطعة بحرية أى بمعدل 2 قطعة بحرية فى العام، وهذا معدل بسيط جداً، وعندما استلمت الوزارة فى شهر يوليو (تموز) 2008 بدأت العمل مع الكوادر الموجودة بالموانىء من مدير عام الموانىء ومدراء الموانىء والأقسام المختلفة ووضعنا خطة طموحة للنهوض بالموانىء وبدأنا بانتشال الغوارق حيث قمنا بانتشال 21 قطعة بحرية خلال الـ15 شهراً الماضية، كما قمنا باصلاح 5 حفارات بحرية، واشترينا حفاراَ جديداً لينضموا إلي الحفارين العاملين ليصل مجموع الحفارات إلى 8 حفارات ليرتفع معدل الحفر من 2 مليون متر مكعب إلى 20 مليون متر مكعب سنوياً، كما ارتفعت أعماق قناة أم القصر من 8.5 متر إلى 11.5 متر ، وكذلك بالنسبة لآلية دخول السفن إلى الموانىء والتفريغ فقد وضعنا برنامجاً للإسراع واختصار الفترة الزمنية للتفريغ مما ساعدنا على زيادة أعداد السفن القادمة للموانىء العراقية من 300 سفينة إلى 590 سفينة شهرياً مما أدى إلى ارتفاع إيرادات الموانىء من 10 مليار دينار عراقي إلى 16 مليار دينار عراقي شهرياً.
- وبالنسبة لشركة النقل البحري العراقية فقد كان لديها أسطولاً يتكون من أكثر من 23 سفينة ومعظم هذه السفن إما غرقت أو تم بيعها خردة، وتمتلك الشركة حالياً سفينة واحدة ولا تعمل هذه السفينة لأنها قيد التصليح وقد تمكنا من تحويل الشركة العراقية للنقل البحري من شركة خاسرة إلى شركة رابحة حيث قمنا بعملية تشغيل الأطقم البحرية التابعة للشركة فى شركات نقل بحري عالمية، وكذلك فعلنا السياحة النهرية بمشاركة القطاع الخاص، فمثلاً قمنا بعمل عقد تشغيل مشترك مع أحد المستثمرين لسفينة تعمل كمنتجع بحري، وبعد أن كانت الشركة العراقية للنقل البحري تأخذ إعانة من وزارة المالية فى حدود 22 مليار دينار عراقي سنوياً لسد الرواتب، أصبحت الآن تغطي كافة نفقاتها من رواتب وخلافه وتحقق أيضاً أرباح بالرغم من إنها لم تشتري بواخر حتى الآن، ولكننا فى طريقنا لشراء بواخر خلال الفترة القريبة القادمة، ومن المتوقع أن يكون لدى الشركة أربعة بواخر خلال عام 2010.
- كما فعلنا نظام الوكالات البحرية حيث أعطينا 44 توكيلاً بحرياً، وذلك لأول مرة بالعراق.
- وبالنسبة لجانب التنمية البشرية وتوفير كوادر مؤهلة ومدربة بقطاع النقل البحري العراقي فقد قمنا حالياً بتأسيس أكاديمية النقل وسيتم افتتاح فرع للأكاديمية الأردنية للدراسات البحرية بالبصرة حتى يتسنى لنا تأهيل المزيد من الكوادر البحرية العراقية خلال المرحلة القادمة.
- وبالنسبة للساحبات البحرية (القاطرات) كنا دائماً نعتمد على الساحبات المستأجرة وقمنا مؤخراً بإعادة تأهيل 10 ساحبات بحرية ويوجد لدينا بالبصرة حوض عائم بسعة 4500 طن، وقمنا بانتشال حوض عائم آخر كان غارقاً ونقوم حالياً بإعادة تأهيله ووصلت نسبة الإنجاز إلى 90٪ أى أنه سوف يدخل الخدمة قريباً.
-أما بالنسبة للمينائين التجاريين الآخريين والواقعين على شط العرب وهما ميناء أبو فلوس وميناء المعقل فإن هناك مشكلة في أعماق مدخل المينائين حيث لا تتجاوز الأعماق هناك الـ2.5 متر وتوجد هذه المشكلة فى المدخل فقط حيث أن الأعماق داخل البصرة تصل إلى 14 متر ومن أجل دخول سفن كبيرة للمينائين يجب تكريك المدخل وهنا نواجه مشكلة أخرى والمتمثلة فى أن الجانب الإيراني لا يسمح لنا بالقيام بهذه الأعمال لوجود مشاكل حدودية، وهنالك لجنة مشتركة بين البلدين لحل هذه المشكلة لذلك فإن السفن التى تدخل هذين المينائين سفن صغيرة وتدخل فى وضع المد والذي يزيد خلاله الغاطس بما يسمح بدخول السفن.
• وعن الاستثمارات فى قطاع النقل البحري العراقي يقول معاليه:
وفرنا كافة السبل من أجل جذب الاستثمارات المختلفة فى قطاع النقل البحري العراقي وفتحنا الباب على مصراعيه أما المستثمرين من القطاع الخاص حيث أعطينا حق امتياز رصيف رقم 4 بميناء أم القصر لشركة CMA CGM الفرنسية لمدة ثلاثة سنوات يقومون خلالها بتجهيز الرصيف بمعدات تفريغ من قبلهم لينشئوا على الرصيف محطة حاويات كاملة مزودة بنظم التشغيل الحديثة وسارعت الشركة الفرنسية إلى إبرام هذا العقد وقبول كل بنوده لتسريع دخول وخروج سفنهم لميناء أم القصر حيث أن حركة سفن هذه الشركة علي الميناء كبيرة فأخذوا الرصيف وسيقومون بكل هذه التجهيزات - والتى سوف تعود جميعها للدولة بعد إنتهاء مدة العقد - من أجل أن يتجنبوا أى تأخير لسفنهم من جراء عملية الإنتظار خارج الميناء لحين توفير أماكن خالية على الأرصفة، وكذلك الحال بالنسبة لشركة جلوبال تم تخصيص رصيف لها أيضاً وهناك شركة أخرى نتفاوض معها لإعطاءها رصيف آخر، ونقوم بإنشاء ميناء جديد صغير يتكون من رصيفين وتم إنجاز الجزء البري منه بالكامل ونعمل الآن من أجل إنجاز الجزء البحري ومن المتوقع أن ينجز الميناء بالكامل خلال الربع الأول من العام القادم، وسوف نطرح هذا الميناء أيضاً للاستثمار مما سوف يمثل إضافة جديدة لزيادة طاقة الحاويات المتداولة بالموانىء العراقية.
- كما أن لدينا فرصة استثمارية أخرى والمتمثلة فى إنشاء محطة للحاويات فىميناء أم القصر تتكون من أربعة أرصفة وهى مطروحة أيضاً للاستثمار هذا بالإضافة إلى إنشاء عدد 13 رصيف فى أم القصر أيضاً، كما سوف يتم إنشاء 11 رصيف فى ميناء خور الزبير وجميعها مطروحة للاستثمار ونقوم باعادة تأهيل رصيف الميتسوبيشى بخور الزبير وهو أيضاً معروض للاستثمار، كذلك بالنسبة لرصيف المعامر فى الفاو على شط العرب.
هذا وقد أكد معالي المهندس/ عامر عبد الجبار بقوله: نحن لدينا فرص إستثمارية عديدة وسياسة الوزارة والتى تم وضعها منذ عام حتى الآن متوجهة إلى مشاركة القطاع الخاص وجلب المستثمرين وهذا ما يشجع على سرعة تحقيق إنجازات على مستوى تنمية قطاع النقل البحري العراقي ونحن نشجع المستثمرين فى الاستفادة من نشاطات الوزارة بالقطاع البحري، وأيضاً ننصح الأخوة المستثمرين بأن القدوم اليوم للاستثمار فى العراق أفضل من غد، والعراق الآن بدأ يستقر فيه الوضع الأمني مما سوف يساهم فى زيادة الحركة التجارية وإقامة المشروعات المختلفة، هذا إلى جانب سهولة دخول وفود المستثمرين للعراق وبكل يسر إلى جانب وجود القوانين المشجعة للاستثمار فى العراق والتى تمثل الغطاء التشريعى لتشجيع وحماية الاستثمارات مثل القانون رقم 13، هذا إلى جانب تسهيل الإجراءات المصرفية وغيرها من الضمانات الحكومية لتسهيل الاستثمار.
• وعن إنشاء موانىء جديدة بالعراق يقول معاليه: هناك فكرة لإنشاء ميناء الفاو الكبير،وتعتبر الفاو هي المنطقة الوحيدة التى تقع على رأس الخليج العربي وقدمت لنا عدة دراسات وبعد الإطلاع تم الإتفاق على إختيار دراسة ايطالية، وصادق مجلس الوزراء على اعتماد هذه الدراسة، ونحن الآن بصدد إعداد مسودة العقد مع اتحاد الشركات الايطالية لإعداد التصاميم والإشراف وبعد توقيع العقد سوف نوجه الدعوة إلى المستثمرين لإنشاء وتشغيل هذا الميناء ونتوقع لهذا الميناء بأن يكون ضمن أهم عشرة موانىء فى العالم وسوف يخصص أكثر من 70٪ من طاقته لتداول الحاويات وسيضم رصيف بطول 7000 متر سوف ينشأ على مرحلتين وسوف تبلغ تكلفة المرحلة الأولى للميناء 2.8 مليار يورو كما ستبلغ التكلفة الإجمالية للمرحلة الثانية ما يوازي 4.6 مليار يورو وأكد معاليه بأن مشروع ميناء الفاو الكبير هو مشروع المستقبل لقطاع النقل البحري العراقي.
وعلى الجانب الآخر أكد معاليه أن الوزارة تتحرك على محاور شتى لربط العراق بالعالم حيث تم البدء فى تشغيل مشروع القناة الجافة لربط الخليج العربي بالبحر المتوسط عن طريق تركيا وسورية وأوضح بقوله: تم ربط ميناء أم القصر عن طريق السكك الحديدية - بعد إصلاح الشبكة العراقية للسكك الحديدية - ليتصل بميناءي طرطوس واللاذقية السورتين على البحر المتوسط وقبل فترة بسيطة دخل أول قطار من تركيا إلى العراق، وسيكون هناك ربط بين ميناء البصرة وتركيا عبر سورية.
• وعن أهمية التعاون العربى فى مجال النقل البحري وانعكاس ذلك على زيادة التجارة البينية العربية يقول معالي المهندس/ عامر عبد الجبار:مما لا شك فيه إن تفعيل التعاون العربي ليس فى مجال النقل البحري فحسب بل فى كافة مجالات النقل سوف ينعكس بالإيجاب على زيادة التجارة البينية العربية ولكي يكون هناك تعاون حقيقي يجب أن يسود مبدأ التعامل بالمثل فى أية إجراءات مع الآخذ فى الاعتبار تقديم كافة التسهيلات لتوفير الوقت والجهد مما ينعكس بدوره على تقليل الكلفة حيث أن الكلفة هى العنصر الأساسي فى اقتصاديات النقل،فعندما يكون النقل ببوليصة شحن واحدة متعددة الوسائط ستكون الكلفة قليلة على المستفيد مما يشجع زيادة الحركة التجارية، وبالنسبة للنقل البحري فنحن نأمل فى تحقيق التعاون بين جميع الدول العربية فى النقل البحري وذلك عن طريق إحداث العديد من الشركات المشتركة مثل شركة الجسر العربي للملاحة أو شركة الملاحة العربية المتحدة أو الشركة العراقية السورية للنقل البحري وغيرها من الشركات لأن التشغيل المشترك سوف يساعدنا على النهوض بقطاع النقل البحرى بالدول العربية بمستوى واحد هذا إلى جانب تبادل الخبرات مما يساهم وبشكل كبير فى تطوير النقل البحري العربي.
وفى نهاية اللقاء تمنى معالي المهندس/ عامر عبد الجبار عدة أمنيات قائلاً: أتمنى تفعيل التعاون العربي فى مجال النقل البحري، وأتمنى تطوير الموانىء العراقية بالكامل، كما أتمنى قدوم المزيد من المستثمرين للاستثمار فى مشروعات بحرية بالعراق سواء بإنشاء محطات بالموانىء أو بإقامة مشروعات أخرى كمشروع ضخم لبناء السفن حيث إننا نفكر الآن فى إنشاء حوض جاف كبيرة بالبصرة.