كلمة سلطان أحمد بن سليم، رئيس موانئ دبي العالمية
خلال تعليقه على نتائجها المالية للعام 2008
كان 2008 عاماً آخر شهدت فيه موانئ دبي العالمية زيادة في أرباحها ،وواصل الأداء المالي القوي في النصف الأول من العام 2008 المحافظة على الوتيرة نفسها في النصف الثاني منه، وبمستويات أداء أفضل مما كان متوقعاً إذا أخذنا في الإعتبار التحديات التي سادت المناخ الإقتصادي الكلي، حيث ارتفعت أرباح العام بنسبة تزيد على 48 في المائة، لتصل إلى 621 مليون دولار. وتعكس هذه النتائج مكانتنا الفريدة كمشغل للمحطات البحرية في أسرع الاقتصادات نمواً والأسواق ذات الطاقة الاستيعابية المحدودة.
واستمرت محطاتنا البحرية في زيادة حجم المناولة بشكل كبير متفوقة على النمو العالمي في تجارة الحاويات، لتحقق ارتفاعاً بلغت نسبته 4,9 في المائة( وفقاً للرقم الأولي لعام 2008 الصادر عن "دريوري لاستشارات الشحن ) ، أي بزيادة قدرها 8 في المائة لتصل إلى 46,8 مليون حاوية نمطية (قياس 20 قدماً)، مع زيادة معدلات استغلال الطاقة الاستيعابية إلى 83 في المائة.
وحققت محطاتنا البحرية الموحدة الـ 26 نمواً في حجم المناولة بلغ 15 في المائة في تلك الفترة من خلال نجاح كافة المناطق في تحقيق معدل نمو قوي ,وبلغ معدل استغلال الطاقة الاستيعابية في هذه المحطات 90 في المائة تقريباً، مما يعكس إلتزامنا بخدمة تلك المناطق والدول التي لا تزال تعاني من محدودية الطاقة الاستيعابية إلى حد كبير.
نجحت موانئ دبي العالمية في تحقيق زيادة جوهرية في نمو الإيرادات والأرباح قبل إستقطاع الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاكEBIDTA بما يزيد على 20 في المائة ونمو الأرباح بنسبة تجاوزت 48 في المائة، كما إستطعنا زيادة التدفقات النقدية بنسبة 12 في المائة لتصل إلى 1,1 مليار دولار.
لا تزال الميزانية العمومية للشركة تحافظ على قوتها، حيث تنخفض نسبة فعالية الدين الصافي إلى الأرباح المحققة قبل خصم الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) بأكثر من 3,1 مرّة إلى جانب نسبة تغطية االفوائد المالية بواقع 5 مرات. وبالإضافة للسيولة النقدية التي نحققها كل عام، نتمتع بميزة الحصول على حوالي ملياري دولار نقدا بموجب تسهيلنا الإئتماني الدوار ،وكون ديوننا طويلة الأجل تتماشى مع مجموعة أعمالنا طويلة الأجل، لا يوجد لدينا أي احتياجات لإعادة التمويل.
واستطعنا خلال العام أن نضم بنجاح محطاتنا البحرية الجديدة في داكار (السنغال) والسخنة (مصر) وتاراجونا (أسبانيا) و محطتي عدن والمعلا (اليمن) إلى محفظتنا. كما حصلنا على عقد إمتياز تشغيل محطتي الجزائر وجن جن في الجزائر واللتين تنضمان الى محفظة موانئ دبي العالمية هذا العام.
كما قمنا بزيادة مساهمتنا في أثنتين من أهم المحطات البحرية في شبه القارة الهندية: تشيناي (الهند) وكراتشي (باكستان)، إلى 100% و75 ٪ على التوالي.
"
وتواصلت خلال السنة عمليات زيادة طاقتنا الإستيعابية في مجموعة مشاريعنا الجديدة مع إكتمال العمل على محطة دورالييه للحاويات في جيبوتي وإفتتاحها في فبراير 2009 وإكتمال مشروع توسعة ميناء جبل علي خلال الربع الأول من هذا العام.
كما حققنا تقدماً كبيراً في سير العمل في تشييد محطة "كالاو" البحرية (بيرو) و"هو تشي مين" (فيتنام) التي نتوقع إفتتاحها في وقت لاحق من هذا العام، بينما ستفتتح محطة كالاو العام المقبل، كما سعدنا بتمكننا من تمديد عقد الإمتياز في بريسبن، أستراليا لمدة 40 سنة جديدة.
لقد عزّز أداؤنا القوي- والذي فاق توقعات السوق في عام 2008 من حيث الأرباح والسيولة التي قمنا بتحقيقها- مكانتنا من الناحية التشغيلية مع قاعدة عملائنا والناحية الماديّة.
إن استمرار سعينا في التفوق على أداء السوق إلى جانب تركيزنا المتجدد على التحكّم بالنفقات وتحقيق السيولة النقدية سيمنحنا مكانة أفضل واستعداداً كبيراً لمواجهة عام 2009 الذي يمثّل بيئة مليئة بالتحدّيات.
الإستراتيجية
لقد حققنا نمواً كبيراً في النصف الأول من عام 2008 واستمر هذا النمو للربع الثالث حيث غطّى على الآثار الجانبية لضعف الأداء في الربع الأخير نتيجة انخفاض حجم التجارة عبر مختلف مناطق العالم نظراً لتفاعل التجارة العالمية مع المناخ الاقتصادي الكلّي.
تقوم الاستراتيجية طويلة الأجل التي تنتهجها موانئ دبي العالمية على مفهوم مواصلة الاستثمار على المدى الطويل تلبيةً لاحتياجات العملاء المتزايدة، وتحسين الإنتاجية وفعالية الأصول القائمة والارتقاء بمرافقنا حيثما كان ذلك ممكناً.
وبينما نحرص على استمرار التزامنا بهذه الأهداف طويلة الأجل، فإن الركود الحالي في التجارة العالمية وانخفاض معدلات استغلال الطاقات الاستيعابية أدى إلى تراجع مستويات الطلب بشكل كبير على زيادة الطاقة الاستيعابية في المستقبل القريب. واستجابة لتراجع الطلب في الأسواق، عمدنا إلى خفض 50 بالمائة من برامج الاستثمارات الرأسمالية المرتبطة بها الى أن نلمس تغيراً في الصورة المستقبلية.
سنستمر بالتركيز على المحطات البحرية الجديدة التي شارف العمل فيها على الإنتهاء، مثل تلك التي في البيرو و"كالاو" ومدينة "هو تشي مين" في فيتنام والتي من المتوقع أن تُفتتح أواخر هذا العام أو في مطلع العام القادم. وبالإضافة إلى ذلك، ستستفيد الموانئ الجديدة التي انضمت لمحفظة أعمالنا في 2008 من استثماراتنا لضمان حصولها على المعّدات اللازمة لتطويرها وتحويلها إلى محطات عالية الكفاءة ذات مردود مجدي ،ونتوقع أن يصل الإنفاق في المنطقة الى حوالي 800 مليون دولار في عام 2009.
كما ذكرنا في يناير، فاننا نسعى الى خفض التكاليف لتقليل الآثار المترتبة على انخفاض هامش الربح. بما ان 60 بالمائة من تكلفتنا مرنة بحسب حجم المناولة، فإن لدى شركتنا القدرة على التكيف بسرعة مع التقلبات في ظروف السوق.
كما اننا نسعى إلى التركيز على خفض تكاليفنا الثابتة بحوالي 3 في المائة خلال العام2009.
أرباح الأسهم
تماشياً مع سياستنا حول ارباح المستثمرين التي اعلنت خلال الطرح الأولي للأسهم، ستوزع 20 بالمائة من أرباح الشركة على اصحاب الحقوق ،لذا يوصى مجلس الإدارة بتحديد قيمة ربح السهم بـ0,69 سنتاً لكل سهم عادي عن سنة 2008 بأكملها. وشريطة موافقة المساهمين، سيتم تسديد أرباح الأسهم بتاريخ 3 يونيو 2009 إلى المساهمين العاديين المقيــدة أسماؤهم في سجل الشركــة كما في 27 أبريل، علماً بأن 24 أبريل 2009 هو تاريخ آخر استحقاق تصرف فيه أرباح الأسهم.
الرؤية المستقبلية
استمر تدهور منحنى الأداء التجاري الذي شهدته الأشهر الأخيرة من العام 2008، في العام 2009. وفي الشهرين الأولين من هذا العام، بلغ معدل الانخفاض 8 في المائة (مقارنة مع الفترة الزمنية نفسها عام 2007 ) في حجم المناولة على امتداد مناطقنا الرئيسية تزامناً مع انخفاض مضاعف في عمليات معظم مشغلي محطات الحاويات. نستثني هنا موانئ دبي العالمية الإمارات حيث أن حجم المناولة في موانئ الإمارات كان اقل تأثرا من باقي المناطق.
مع استمرار منحنيات الأداء غير المتوقعة في التجارة العالمية، فإنه من السابق لأوانه إبداء أي آراء مؤكدة حول النتائج التي سيتمخض عنها العام 2009. إلا أننا نستطيع القول استناداً الى الشهرين الأولين من السنة إن نموذج الأعمال الذي ننتهجه يتمتع بالمرونة التي تسمح له بالتكيف مع هذه الظروف الصعبة، وسنضع نصب أعيننا تقليل تداعيات هذه الظروف على الهوامش والربحية وزيادة تدفقاتنا النقدية ".
"وفي غضون الأشهر القليلة المقبلة سيقوم مجلس الإدارة بدراسة جميع الخيارات المتاحة للتعامل مع خيبة امله المستمرة ازاء تقييم السوق للشركة".
ولا زلنا نتحلى بالثقة إزاء آفاق النجاح طويلة الأجل في هذا القاع وبالمكانة الرائدة لموانئ دبي العالمية فيه ، ونحن نؤمن بأنه مع تراجع حدة التحديات الحالية التي تشهدها الأسواق، ستخرج موانئ دبي العالمية من الأزمة بفعالية تشغيلية متميزة وقوة مالية عالية ومكانة راسخة تمكنها من الاستمرار في تحقيق النمو المدر للأرباح."